1

وزراة الشؤون الخارجية


منذ تأسسها في العام 1964، ومنظمة التحرير الفلسطينية تعمل على توثيق عُرى الصَّداقة والتعاون بين الشَّعب الفلسطيني وشعوب العالم، ساعيةً في سياق ذلك إلى فتح قنوات الاتصال السياسي والدُّبلوماسي، وإلى بناء شبكة علاقاتٍ واسعةٍ، ومتعدِّدة المجالات، مع مختلف الدًّول، وذلك بهدف تأمين اعتراف هذه الدَّول بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدَّمتها حقُّه في تقرير المصير ، وفي الاستقلال الوطني، والسيادة
.
ولئن كانَ للنضال التَّحرُّري الشَّاق الذي خَاضَتْهُ منظمةُ التحرير الفلسطينية، كإطارٍ سياسيٍّ جامع للشَّعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده، أنْ يُكْسِبَها صفةَ المُمَثَّل الشَّرعيَّ الوحيد لهذا الشَّعب؛ فقد كانَ للجهود السياسية والدُّبلوماسية التي بذلتها الدَّائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أنّْ تُعزِّز رسوخ هذه الصِّفة في هُوِيَّة المنظَّمة، وأنْ تُمكِّنها مِنَ اعترافِ العَالمِ بِحَقِّها الشَّرعي في تمثيل الشعب الفلسطيني بأسره؛ وأنْ تتيح لها إقامة سفارات ومكاتب تمثيل دبلوماسيٍّ لدى الدُّول العربية الشَّقيقة والدُّول الصَّديقة، أو مكاتب إعلامية في العديد من دول العالم الأخرى، وذلك بهدف إطلاع العالم على جوهر المسألة الفلسطينية وأبعادها، وتوضيح مواقف منظمة التحرير الفلسطينية وسياساتها، وتأمين الحصول على الدعم السياسي والمادي للنضال التَّحرُّري الفلسطينيِّ المشروع
.
ولئن أثمر نضالُ منظمة التحرير الفلسطينية، والجهود المنسَّقة التي بذلتها دوائرها وهيئاتها ومؤسساتها جميعاً، عن حصولها، في 22 شباط (فبراير) 1974، على العضوية الكاملة في منظمة المؤتمر الإسلامي، فقد كان للقرار الصادر في 28 تشرين الأول (أكتوبر) 1974 عن مؤتمر القمة العربية الذي عُقد في مدينة الرَّباط في المملكة المغربية الشَّقيقة، والقاضي باعتماد منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، أنْ يفتح الباب واسعاً أمام استقبال الزَّعيم الفلسطيني المناضل من أجل الحرية ياسر عرفات في مقرِّ هيئة الأمم المتحدة في نيويورك، حيث ألقى في الثالث عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، خطاباً تاريخياً أمام جمعيتها العامة التي اعتمدت بعد عشرة أيامٍ من إصغائها إلى هذا الخطاب، أي في الثاني والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، القرارين رقم 3236 و 3237، مؤكدة، في القرار الأول، على حقوق الشَّعب الفلسطيني غير القابلة للتَّصرف ، بما فيها حقُّه في تقرير المصير، والاستقلال الوطني والسيادة، وحقُّه في العودة إلى بيوته وممتلكاته؛ وطالبةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنْ يقيم اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية بخصوص كلِّ الأمور المتعلِّقة بالمسألة الفلسطينية؛ ومانحةً، بموجب القرار الثاني، منظمة التحرير الفلسطينية وضعية العضو المراقب، المدعوِّ إلى المشاركة في دورات الجمعية العامة وأعمالها، وفي الهيئات المنبثقة عن الأمم المتحدة، والمؤتمرات الدَّولية التي تنظمها
.
وهكذا شرعت منظمة التحرير الفلسطينية التي مثَّل اعتراف الأمم المتحدة بها، دعماً سياسياً للنضال الوطني الفلسطيني ذا شأنٍ عظيم، في ترسيخ حضورها وتعزيز فاعليتها على جميع المستويات؛ ففي الثلاثين من حزيران (يونيو) 1976، رَفَعَت جامعةُ الدَّول العربية مستوى تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لديها إلى مستوى العضوية الكاملة، وذلك باعتبارها ممثلاً شرعياً وحيداً لفلسطين؛ وفي العام نفسه حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على العضوية الكاملة في منظمة دول عدم الانحياز
.
وخلال الفترة الممتدة من أيلول (سبتمبر) 1974 وحتى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في كانون الأول (ديسمبر) 1987، واصلت منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشَّرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، خوضَ نضال سياسيٍّ دؤوب يهدف إلى مقاومة أيِّ شكل من أشكال الإلتفاف على حقِّها الثَّابت في تمثيل شعبها، والعمل، بجديةٍ، من أجل إيجاد حلٍّ سياسيٍّ عادلٍ ودائم للقضية الوطنية الفلسطينية، وذلك استناداً إلى برنامجها السياسي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية عشرة التي عُقدت خلال الفترة من الأول إلى التاسع من أيلول (سبتمبر) 1974، وهو البرنامج الذي حمل اسم "برنامج النقاط العشر" والذي أشارت فيه المنطمة، بوضوح وجلاء، إلى أنها ترغب في بناء السلطة الوطنية الفلسطينية المستقلة على أي شبرٍ من فلسطين يتمُّ دحر الاحتلال عنه أو انسحابه منه؛ غير أنَّ فشل جميع المبادرات السياسية التي جرى تداولها في تلك الفترة عن التَّحقُّق بسببٍ من تعنُّت الحكومات الإسرائيلية وسعيها المحموم للقضاء على منظمة التحرير الفلسطينية الذي بلغ ذروته في غزو إسرائيل لبنان في صيف العام 1982، وفي تصعيد الإجراءات القمعية ضدَّ الشعب الفلسطيني بما فيها مصادرة أرضة وبناء المستوطنات اليهودية عليها، قد دفع، متضافراً مع عوامل أخرى عديدة راكمها الاحتلال، الشَّعبَ الفلسطيني إلى إطلاق انتفاضةٍ شعبيةِ عميقةٍ، وواسعة النِّطاق، ضدَّ الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية بما فيها القدس، وذلك في التاسع من كانون الأول (ديسمبر) 1987.

وقد كانَ لهذه الانتفاضة الباسلة التي قدَّم الشَّعب الفلسطيني خلالها تضحياتٍ جسام، أنْ تُعيد طرح القضية الفلسطينية على الرأي العام العالمي وعلى ساحات السياسة والدبلوماسية الدَّولية، ومحافلهما جميعاً، بوصفها قضية تحرُّرٍ وطنيٍّ ذات أولويةٍ تتطلَّبُ من المجتمع الدَّولي الإسراع في حَلِّها حَلاًّ سياسياً عاجلاً وعادلاً وشاملاً

وفي خضم الانتفاضة، عَقَدَ المَجْلِسُ الوطنيُّ الفلسطينيُّ في الجزائر العاصمة دورته التاسعة عشرة التي توَّجَهَا، في الخامس عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 1988، باعتماد "إعلان استقلال فلسطين"، وإعلان قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وإصدار بيانٍ سياسيٍّ شاملٍ حدَّدَ توجهات منظمة التحرير الفلسطينية وثوابتها الوطنية، وأكَّد استعدادها للمشاركة الفاعلة في مسيرة البحث عن تسوية سياسية عادلة للقضية الفلسطينية، وهي الأمور الذي أدَّت، ضمنَ ما أدَّت إليه، إلى رفع مستوى تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية إلى مستوى السَّفارة لدى معظم الدُّول التي اعترفت بدولة فلسطين، وإلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988، القرار رقم 43/177 الذي نصَّ على الإقرارِ بإعلانِ الاستقلال الصَّادر عن المجلس الوطني الفلسطيني، وعلى الشَّروع في استخدام المُسَمَِّى "فلسطين" بدلاً من "منظمة التحرير الفلسطينية" في جميع أطر الأمم المتحدة، وهو الأمر الذي سيؤسِّس، بالتضافر مع عوامل أخرى وبعد ما يقرب من عقد من الزمن، إلى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة، في السابع من تموز (يوليو) 1998، القرار 250/52 الذي حمل عنوان "مشاركة فلسطين في أعمال الأمم المتحدة" والذي منح فلسطين مزيداً من الحقوق والمميزات التي لم تكن تمنح، من قبلُ، إلا للدول كاملة العضوية
.
وعقب دورة المجلس الوطنيِّ الفلسطينيِّ التاسعة عشرة، شهد العالم تطوُّرات بنيوية عديدة، أدت ضمن ما أدت إليه من أمور، إلى تفسُّخ منظومات وتفكُّك دول واندلاع حروب وانهيار تحالفات كانت قائمةً لتحلَّ محلها تحالفات جديدة على المستويات الإقليمية والدَّولية. وعلى الرَّغم من التطورات السياسية التي أصابت العالم بتسارع مذهل، فقد تمكَّنت منظمة التحرير الفلسطينية من حماية نفسها، ومن تأكيد حضورها عبر الاحتفاظ بدورٍ سياسيٍّ نشط وفاعل في إطار البحث عن حلٍّ عادلٍ، وشاملٍ، للقضية الوطنية الفلسطينية
.
ولئن كانت إسرائيل قد أصرَّت على استبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام الذي وجَّهت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي دعوةً مشتركةً إلى عقده، والذي التئمت جلسته الافتتاحية في تشرين الأول (أكتوبر) 1991 في مدريد، فإنَّ نجاح المنظمة في المشاركة فيه، ولو من وراء قناع الوفد الأردني الفلسطيني المشترك، قد مكَّنها من أنْ تكون هناك، كما مكَّنها من الإشراف المباشر على مفاوضات "الكريدور" الفلسطينية - الإسرائيلية التي تواصلت في واشنطن عقب جلسة مؤتمر مدريد الافتتاحية
.
وقد كان للمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلة المكثَّفة والصَّعبة بما في ذلك السرية منها في اوسلو، التي استمرَّت منذ ذلك الحين حتى آب (أغسطس) 1993، أنْ تُسفر عن توصُّل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى "إعلان مبادئ بشأن ترتيبات حكم ذاتيٍّ مؤقَّت"، تمَّ توقيعه في واشنطن، في 13 أيلول (سبتمبر) 1993، من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة إسرائيل، وتمَّ إعتماده، في تشرين الأول (أكتوبر) 1993، من قبل المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي خوَّل اللجنة التنفيذية للمنظمة صلاحية تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، مُنْتَخِباً الزَّعيم الفلسطيني ياسر عرفات رئيسا لهذه السلطة
.
وفي الأول من تموز (يوليو) 1994 عاد ياسر عرفات إلى المناطق الفلسطينية المحرَّرة ليؤكِّد لأبناء شعبه الفلسطيني أنَّ الخلاص النهائي من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية آتٍ بلا ريب، وليشرع في مباشرة الحكم عبر رئاسته السلطة الوطنية الفلسطينية التي أنشأت، في العام نفسه وضمن ما أنشأته من وزارات، وزارةً للتخطيط والتعاون الدَّولي تتولَّى إدارة المعونات الدَّولية، وتكون مسؤولة عن الإطار العام للاهتمامات الخارجية للسلطة الوطنية الفلسطينية
.
وبعد أنْ عدَّل المجلس التشريعي الفلسطيني القانون الأساسي المؤقَّت بما يتوافق مع استحداث منصب رئيس الوزراء، في 18 آذار (مارس) 2003، تشكَّلت الحكومة الفلسطينية الخامسة، في 29 نيسان (ابريل) 2003. ونتيجة لجملة من المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التي شهدتها القضية الفلسطينية؛ وإدراكاً من السلطة الوطنية الفلسطينية لأهمية إدارة العلاقات الخارجية كأداة مهمة لتفعيل الدعم الدَّولي المتعدِّد الأوجه والمجالات، ولتنظيم هذا الدَّعم وتنسيقه على أسس تتطابق مع الشرعية الدولية، تمَّ فصل مجالي عمل وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى مجالين مستقلين على نحوٍّ ادى لإنشاء أول وزارة فلسطينية للشؤون الخارجية لتتولَّى مسؤولية تخطيط السياسة الخارجية الفلسطينية وإدارتها، وذلك بالتنسيق مع الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية
.
ومؤخرا وانطلاقا من قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بتاريخ 9/4/2005، و إدراكاً من وزارة الشؤون الخارجية لطبيعة عملها، وللأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، ولنطاق المهمات المنوطة بها، ولحدود صلاحياتها، ولما يتميز به العمل السياسي والدَّبلوماسي من خصوصية وحساسية؛ وحرصاً منها على إنهاء الازدواجية المُخلَّة، عمدت الوزارة إلى وضع هيكل تنظيميٍّ جديد يُعيد هيكلتها مراعياً خصوصيتها، وطبيعة مهامها، وأهدافها، ويتيح المجال أمام الاستجابة للضرورة المُلِحَّة القاضية بإنشاء سلك دبلوماسي فلسطيني حيَويٍّ، ونشط، ويُراعي التمييز، بدقةٍ وإحكام، بين المستويين الدبلوماسي والإداري، ويُمهَّد الطريق أمام منح وزارة الشؤون الخارجية ما يلزم من تفويض وصلاحيات من قبل الجهات المعينة في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية تُمكِّنها من تحمُّل مسؤولياتها، وأداء المهام المنوطة بها، وذلك عبر أمور عديدة في مقدمتها الإشراف السياسي والإداري والمالي الكامل، على جميع المكاتب والسفارات والبعثات الفلسطينية القائمة في الخارج
 

 

   العناوين الرئيسية

  تقارير و مقالات
  مواقع فلسطينية
 

 

 

 

  الصفحة الرئيسية | السياسة الخارجية | العلاقات الخارجية | البعثات الدبلوماسية الفلسطينية | البعثات الدبلوماسية في فلسطين | اتصل بنا    
  
جميع حقوق الطبع محفوظة © وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية