القدس

ملخّص

لعقود خلت، كانت القدس المركز الجغرافي، والسياسي، والإداري والروحي لفلسطين. وتُعتبر المدينة مركزاً رئيسياً للأديان الثلاثة الإسلام، والمسيحية واليهودية.

خطة الأمم المتحدة للتقسيم لعام 1947

عندما صوّتت الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين في عام 1947 بعكس رغبة غالبية سكانها، لم يتم تخصيص القدس ومحيطها (بما في ذلك مدينة بيت لحم إلى الجنوب) للدولة اليهودية أو الفلسطينية، بل كانت ستتم إدارتها دولياً ككيان منفصل. حدود خطة الأمم المتحدة للتقسيم التي خصّصت حوالي 55% من فلسطين للدولة اليهودية ما زالت هي الحدود الدولية الوحيدة المعترف بها لإسرائيل.

خلال حرب عام 1948، تجاهلت إسرائيل خطة التقسيم واجتاحت واحتلت 84% من القدس. منعت القوات الأردنية إسرائيل من احتلال ما تبقّى من القدس، بما في ذلك البلدة القديمة (11.5% من حدود القدس لعام 1948). أصبحت نسبة 4.5% المتبقية من حدود القدس لعام 1948 “منطقة حرام”.
معظم مساحة القدس التي احتلتها إسرائيل في عام 1948 سميّت “القدس الغربية”، والمساحة المتبقية التي احتلها الأردن في عام 1948 أصبحت تُعرف باسم “القدس الشرقية”.

تم ترحيل أو طرد حوالي 20.000 مسلم ومسيحي مقيمين في القدس الغربية من منازلهم ولم يُسمح لهم بالعودة أبداً.

احتلال عام 1967

فرضت إسرائيل في عام 1967 احتلالاً عسكرياً على القدس الشرقية وباقي الضفة الغربية وقطاع غزة. بعد مِضي أربعة أيام على بدء الاحتلال، هدمت القوات الإسرائيلية حي “المغاربه” العربي في البلدة القديمة وأعطت السكان إنذارا مدته ثلاث ساعات حيث أضحى ما يقرب من 6000 فلسطيني بلا مأوى. أقامت إسرائيل على أنقاض ذلك الحي ساحة الحائط الغربي.

على الرغم من ادعاء إسرائيل أنها لم تقصد أبداً احتلال الأراضي الفلسطينية، وسّعت إسرائيل بشكل أحادي حدود القدس بعد مضي أسابيع فقط على انتهاء الحرب. ضمّ هذا التوسّع 1.3% من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى “بلدية القدس” الموسّعة حديثاً وزادت مساحة القدس الشرقية بأكثر من عشر مرّات عمّا كانت قبل الاحتلال. تم رسم الحدود الجديدة بطريقة تضم الأراضي الفلسطينية غير المطوّرة بينما تُترك المراكز السكّانية الفلسطينية خارج الحدود الجديدة. تم استخدام الأرض غير المطوّرة لبناء مستعمرات إسرائيلية غير قانونية في محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية للقدس الشرقية.

أصدرت الحكومة الإسرائيلية في عام 1980 “القانون الأساسي” الذي وسّعت بموجبه الصلاحية الإسرائيلية لتشمل القدس الشرقية المحتلة. وانتهكت محاولة الضم هذه الحظر القانوني الدولي على الاستيلاء على الأراضي بالقوة وأعلن أنها “بلا شرعية قانونية” من قبل مجلس الأمن.

تغيير الوضع الديمغرافي

منذ احتلال عام 1967، اتّبعت الحكومة الإسرائيلية بصورة منتظمة ثلاث سياسات ذات علاقة متبادلة تهدف إلى زيادة عدد اليهود الإسرائيليين في القدس الشرقية المحتلة بينما يتم تخفيض عدد المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين: (1) إقامة مستعمرات إسرائيلية في القــــدس الشرقية؛ (2) ممارسات عنصرية ضد المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين المقيمين في القدس الشــــرقية؛ (3) وإغلاق القدس أمام السكّان الفلسطينيين من بقية الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.

المستوطنات

بعد مِضي وقت قصير على الاحتلال العسكري الإسرائيلي عام 1967، بدأت إسرائيل ببناء المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة في انتهاك للحظر الذي تفرضه معاهدة جنيف الرابعة على نقل السكان المدنيين إلى الأراضي المحتلة. ويتواصل بناء المستوطنات حتى يومنا هذا. تُشجّع الحكومة الإسرائيلية الإسرائيليين على الاستيطان في القدس من خلال الإعانات المالية لغرض السكن وغير ذلك من المزايا. نتيجة لذلك، تبلغ حصة المستوطنين في القدس الشرقية حوالي 80% من الزيادة الإجمالية في أعداد السكان اليهود في القدس منذ عام 1967. تُشكّل المستوطنات غير القانونية الآن طوقاً حول كامل القسم المحتل من المدينة وتفصل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية

التمييز

منذ احتلال عام 1967، تبنّت الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس سياسة تمييز “منفصل وغير متساوي”.

  • حقوق الإقامة: يجب أن يحصل الفلسطينيون في القدس الشرقية على بطاقات إقامة للعيش في مدينتهم. من أجل خفض عدد الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين في القدس الشرقية المحتلة، قامت إسرائيل بتطبيق سياسة نشطة لانتزاع بطاقات الإقامة من هؤلاء الفلسطينيين. تطلب إسرائيل من الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية أن يُثبتوا بانتظام أن القدس هي “مركز حياتهم”. نتيجة لذلك، يُخاطر سكّان القدس الفلسطينيين بخسارة حقوق الإقامة في مدينتهم إذا درسوا أو عملوا خارجها. إلى اليوم، فَقَدَ حوالي 7000 فلسطيني حقوق الإقامة في القدس، وأجبر آلاف آخرون على إقامة دعاوى قضائية لحماية حقوق إقامتهم فيها. اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون بصورة غير قانونية في القدس الشرقية المحتلة هم مواطنون إسرائيليون يتمتّعون بحقوق كاملة ولا يمكن أن يُنزع منهم حق الإقامة في القدس.
  • القيود على البناء: سياسات التنظيم المتحيّزة في هذا المجال تجعل من الصعب جداً على المالكين الفلسطينيين البناء على أرضهم أو بناء غرف إضافية في البناء الموجود. نتيجة لذلك، تبقى الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية فارغة إلى أن تتم مصادرتها لبناء المستوطنات الإسرائيلية. صادرت إسرائيل منذ عام 1967 حوالي 34% من أراضي القدس الشرقية “للاستخدام العام”. تم تخصيص نسبة 53% أخرى من أراضي القدس الشرقية للمستوطنات أو حُدّدت “كمناطق خضراء”. لذلك، يستطيع الفلسطينيون في القدس الشرقية العيش والبناء على 13% فقط من أراضيهم. الفلسطينيون الذين سُدّت الخيارات أمامهم وقاموا بالبناء من دون تراخيص تعرّضوا للإخلاء القســري وهُدمت منازلهم. وقد هدم أكثر من 2000 منزل فلسطيني هُدمت في القدس الشرقية المحتلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ عام [3]1967.
    ·
  • الضرائب: المقدسيون الفلسطينيون الذين يشكّلون أكثر من 30% من سكّان القدس (بشقّيها الشرقي والغربي) يحصلون فقط على 5-10% من نفقات الخدمات الاجتماعية في القدس. حصل سكّان القدس الشرقية المسيحيون والمسلمون في عام 2002 على 16.6% من الميزانية التعليمية و6.2% من الميزانية الصحية المخصّصتين للقدس.

العزل. منذ بدء عملية أوسلو في عام 1994، منعت إسرائيل الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول إلى أي منطقة في القدس. يجب أن يحصل من يرغب بدخول القدس من هؤلاء الفلسطينيين على تصاريح مؤقتة نادراً ما تمنحها السلطات الإسرائيلية. نتج عن سياسة الإغلاق هذه حرمان أكثر من ثلاثة ملايين مسلم ومسيحي فلسطيني من حرية الوصول إلى أماكنهم المقدّسة في القدس، حتّى خلال الأعياد الدينية. كما أدّت هذه السياسة إلى عزل القدس، التي تُعتبر مركزاً للاقتصاد والثقافة والمواصلات، عن بقية الضفة الغربية، وكما منع السكّان الفلسطينيون من غير المقدسيين من الدراسة في القدس الشرقية أو الحصول على العلاج الطبي المتخصص المتوفّر فقط في مستشفيات القدس الشرقية.

  • جدار القدس. بدأت إسرائيل في عام 2003 ببناء جدار حول القدس الشرقية المحتلة. لو كان للجدار علاقة حقيقية بأمن إسرائيل كما تدّعي، لتم بناؤه على الحدود بين إسرائيل والقدس الشرقية المحتلة. بدلاً من ذلك، تبني إسرائيل الجدار داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لكي تفرض بصورة أحادية حدودها الموسّعة على القدس وتُدعّم عزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية. من المتوقع أن يضم الجدار واقعياً 320 كيلومتراً مربّعاً داخل وحول القدس الشرقية (أو حوالي 5.6% من مجموع مساحة الضفة الغربية). (خارطة: جدار إسرائيل “الأمني” في القدس الشرقية المحتلة، خريف 2003)

القانون الدولي والقدس الشرقية: “عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة

يرفض القانون العُرفي الدولي، كما ورد نصّه في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرة 4)، جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبناءاً عليه فإن ضم إسرائيل وسلطتها على القدس الشرقية غير قانونية في القانون الدولي.

موقف الأمم المتحدة من القدس الشرقية
تعترف الأمم المتحدة بالقدس الشرقية كأراضي محتلة (تخضع لبنود معاهدة جنيف الرابعة) وبناءاً عليه ترفض ادعاءات إسرائيل بالسيادة على القدس الشرقية:
· رداً على احتلال إسرائيل لأرض أجنبية، يدعو قرار مجلس الأمن رقم 242 لعام 1967 إلى “انسحاب القوات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي التي احتلت في النزاع الأخير”.
· رداً على توسيع إسرائيل لحدود القدس، ينص قرار مجلس الأمن رقم 252 لعام 1968 على أن مجلس الأمن “يعتبر أن كل … الأعمال التي تقوم بها إسرائيل … والتي تميل إلى تغيير الوضع القانوني للقدس باطلة ولا يمكن أن تُغيّر ذلك الوضع”.
· رداً على محاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية المحتلة، ينص قرار مجلس الأمن رقم 476 لعام 1980 على أن مجلس الأمن “يعيد التأكيد على أن كل … الأعمال التي تقوم بها إسرائيل، القوة المحتلة، التي يُقال بأنها تُغيّر صفة ووضع … القدس ليست لها شرعية قانونية وتُشكّل انتهاكاً صارخاً لمعاهدة جنيف ذات الصلة بحماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، وتمثّل أيضاً إعاقة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل، عادل ودائم في الشرق الأوسط”.

الموقف الأمريكي من القدس الشرقية
لا تعترف السياسة الأمريكية الرسمية بمحاولة إسرائيل ضم القدس الشرقية. يتجسّد الموقف الأمريكي الرسمي في رسالة التطمينات الأمريكية إلى الفلسطينيين في تشرين أول 1991، وهي جزء من الحل الرسمي لمؤتمر مدريد للسلام. تنص هذه الرسالة في جزء منها على ما يلي:
نحن لا نعترف بضم إسرائيل للقدس الشرقية أو قيامها بتوسيع حدودها البلدية، ونُشجّع كل الأطراف لتجنّب الأعمال الأحادية التي تزيد من حدة التوترات المحلية أو تجعل المفاوضات أكثر صعوبة أو تستبق نتيجتها النهائية.

موقف الاتحاد الأوروبي من القدس الشرقية

الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي يعتبر القدس الشرقية أراض محتلة ويرفض ادّعاءات إسرائيل بالسيادة على القدس الشرقية. في بيان لمجلس وزراء الاتحاد الأوروبي بتاريخ 1 تشرين أول 1996، أعلن الاتحاد الأوروبي:
تخضع القدس الشرقية للمبادئ التي ينص عليها قرار مجلس الأمن رقم 242، وعلى نحو خاص عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وبذلك فهي ليست خاضعة للسيادة الإسرائيلية. يؤكّد الاتحاد على الانطباق الكامل لمعاهدة جنيف الرابعة على القدس الشرقية، مثلما تنطبق على الأراضي الأخرى الواقعة تحت الاحتلال.

الموقف الفلسطيني من القدس

· باعتبارها جزءاً من الأراضي المحتلة في عام 1967، ليس لإسرائيل حق على أي جزء من القدس الشرقية. فهي جزء من الأراضي التي سيمارس عليها السكان الفلسطينيون الأصليون السيادة حال حصول انسحاب إسرائيلي.
· بالتوافق مع القانون الدولي وكما ينص إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية، تخضع القدس كلها (وليس فقط القدس الشرقية) لمفاوضات الوضع الدائم.
· يجب أن تكون القدس مدينة مفتوحة. يجب أن لا يحصل داخل القدس، بصرف النظر عن حل مسألة السيادة، تقسيم طبيعي يمنع الحركة الحرّة للأشخاص داخلها.
· سوف تلتزم فلسطين وإسرائيل بضمان حرية العبادة والوصول إلى الأماكن الدينية داخل القدس. ستتّخذ الدولتان كافة الإجراءات الممكنة لحماية هذه الأماكن والمحافظة على كرامتها.

المصدر:

دائرة شؤون المفاوضات