الاعتقال الاداري خلفية تاريخية

الاعتقال الإداري سياسة قديمة حديثة انتهجتها السلطات الإسرائيلية، ضد المواطنين .

وتستند إجراءات الاعتقال الإداري المطبقة في إسرائيل والأراضي المحتلة إلى المادة (111) من أنظمة الدفاع لحالة الطوارئ التي فرضتها السلطات البريطانية في سبتمبر/ أيلول 1945، والتي اتخذت في حينه بحق اليهود والعرب على حد سواء “غولدا مائير، ومشويه دايان، ومئير شمغار سبق اعتقالهم إدارياً أثناء الانتداب البريطاني”. ولقد استخدمت السلطات الإسرائيلية هذه السياسة وبشكل متصاعد منذ السنوات الأولى لاحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.

إلا أن الخط البياني للاعتقال الإداري بدأ يسجل انخفاضاً ملموساً مع مطلع عام 1977، وذلك؛ استجابة للضغوطات الداخلية والخارجية، وفي عام 1980 تخلصت السلطات الاسرائيلية فعلياً من استخدام سياسة الاعتقال الإداري، حيث تم إطلاق سراح آخر معتقل فلسطيني إداري من السجون الإسرائيلية يوم 2/3/1982، وهو المواطن علي عوض الجمال، من سكان مدينة جنين، وذلك بعد أن أمضى في الاعتقال الإداري مدة ست سنوات وتسعة أشهر، دون توجيه تهمة، أو المثول أمام المحكمة، كما صدر بحقه أمر الإقامة الجبرية حتى شباط 1984 .

وسرعان ما عاودت السلطات الإسرائيلية للإعلان عن العودة لتطبيق الاعتقال الإداري بتاريخ 4/8/198، وذلك ضمن سياسة القبضة الحديدية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع دخول الانتفاضة الفلسطينية في 8/12/1987، صعدت السلطات الإسرائيلية من استخدام هذه السياسة ليطرأ ارتفاع ملحوظ على عدد المعتقلين الإداريين الفلسطينيين.

فلقد أصدرت السلطات الإسرائيلية العديد من الأوامر العسكرية لتسهيل عملية الاعتقال الإداري، كان منها: القرار 1228، والصادر بتاريخ 17/3/1988، والذي أعطى صلاحية إصدار قرار التحويل للاعتقال الإداري لضباط وجنود أقل رتبة من قائد المنطقة، وعلى أثر ذلك؛ تم افتتاح معتقل أنصار 3 في صحراء النقب؛ لاستيعاب أعداد كبيرة من المعتقلين الإداريين.

اتخذت السلطات الاسرائيلية من سياسة الاعتقال الإداري وتجديده، سيفاً تسلطه على رقاب المعتقلين، ففي الوقت الذي يعدُّ فيه المعتقل نفسه لانتهاء مدة اعتقاله، والعودة إلى أهله وذويه، ومزاولة أعماله، وإكمال تعليمة، تقوم إدارة المعتقل بتمديد فترة اعتقاله لفترة جديد تصل أحياناً لنحو أربع عشرة مرة متتالية؛ الأمر الذي يشكل ضغطاً نفسياً للمعتقل وذويه؛ فغالباً ما يتم تجديد فترة اعتقاله الإداري في يوم انتهاء محكوميته.

وتستغل السلطات الإسرائيلية، المادة (87) من القرار العسكري رقم (378)، الصادر عام 1970، والتي تبيح إمكانية تجديد الأمر بالتتابع لفترات ستة شهور؛ حيث نصت المادة على ما يلي: “إذا كان لقائد المنطقة أساس يدعو إلى الاعتقاد عشية انتهاء مفعول الأمر الصادر بموجب الفقرة (أ) بأن أسباباً تتعلق بأمن المنطقة، أو سلامة الجمهور “مازالت تستوجب حجز الشخص المعتقل في المعتقل، ويجوز له بأمر موقع بإمضائه، أن يأمر من حين إلى آخر بتمديد مفعول أمر الاعتقال الأصلي.

المصدر: وكالة الأنباء و المعلومات الفلسطينية وفا الإخبارية